أبوحفص : ما موقف الدين من الحريات الفردية؟

طبعا السؤال الذي سيطرحه الكثير: ما موقف الدين من الحريات الفردية؟ وأين هي الحرية الفردية مع الحدود والعقوبات البدنية؟
أولا: الحريات الفردية هي قيم مكتسبة من صراع انساني داخل المجتمعات ونضال من أجل تمتع الإنسان بحقوقه الطبيعية.
ثانيا: الدين لا يتدخل في تفاصيل اكتساب هذه الحرية وحدودها، يكتفي بتقرير قيمة الحرية، فإذا كان قد كفل حتى حرية مخالفته وعدم الايمان به، فكيف بما دون ذلك من الحريات، ولذلك الدين بعيد كل البعد عن هذه النقاشات المجتمعية حول الحرية.
ثالثا: الحدود والتي كانت طريقة تنفيذها مستجيبة للسياق التاريخي لذلك الزمن، وبالتالي شكل تنفيذها قابل للتطوير والتغيير، لا تخرج عن أربع عقوبات: الزنا، السرقة، الحرابة، القذف بالباطل…
السرقة والحرابة لي هي قطع الطريق واغتصاب الأنفس والأموال فيها اعتداء صريح على الناس وكل قوانين العالم تعاقب عليه..
القذف هو اعتداء على أعراض الناس وتشهير بهم وهو معاقب عليه عند كل البشر..
بقيت عقوبة الزنا، وشرطها حضور أربعة شهود حضروا الواقعة ورأوا بالتفصيل والتدقيق عملية إيلاج القضيب في عضو المرأة، وليس فقط المباشرة أو الاجتماع دون إيلاج، وعملية بهذه الدقة لا يمكن أن تكون إلا بمكان علني، وأمام الجمهور، وهو ما تمنعه قوانين كثيرة في العالم، إن لم تكن كلها…
ماذا بقي إذن؟ الردة حد مخترع لا أصل له ويناقض أسس الحرية وعدم الإكراه الواردة في القرآن..
شرب الخمر لا عقوبة عليه، اجتهد بعض الصحابة في عقوبة من يهذي ويفتري بسبب شربه…
الخلاصة: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولا قيمة للإنسان إلا بأن تكون له الإرادة الكاملة في أن يقرر ما يفعل وما لا يفعل، بعيدا عن أي سلطة أو وصاية. 

أبو حفص محمد عبد الوهاب رفيقي 


اكتشاف المزيد من azulpress.ma

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

التعليقات مغلقة.

اكتشاف المزيد من azulpress.ma

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading