أخبار السياسة

قوى اليسار بين التفكير السلبي والتفكير الإيجابي

تدوينة : عبد السلام الرجواني

عبرت البارحة عن فكرة تسكنني، وتؤرق ربما كل من له قلب على هذا الوطن، ويأمل أن يكون وطنا للديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية: فكرة وحدة اليسار الاتحادي باعتبارها خطوة لوحدة اليسار الديمقراطي.
اثارت الفكرة ردودا شتى تراوحت بين تحبيذ الفكرة واستحضار العوائق التي تواجه تجسيدها على أرض الواقع لما اعترى المجتمع السياسي اليساري من شروخ، وبين مواقف وآراء رأت في الفكرة مجرد هلوسة من فاته الركب أو مناورة تسعى للتشويش على القوى اليسارية الحقة وهي بصدد إنجاز المشروع الوحدوي. ومن بين الردود أن اليسار ولى وانتهى وما الحديث عنه سوى بكاء على الأطلال ومحاولة لغرس جذع مقرور بعد فوات مارس الخصيب.
هي ردود أفعال متوقعة، ولها ما يبررها. إنها تعكس الحالة الذهنية والنفسية لعينة محدودة من أهل اليسار، وهما صنفان: صنف يتعاطى إيجابيا مع إشكالية حقيقية، مع الوعي بالعوائق الذاتية والموضوعية التي يتطلب تجاوزها امتلاك جرأة ادبية وسياسية، وممارسة نقد ذاتي من قبل كل مكونات اليسار، والعمل جماعيا على تجديد المشروع اليساري المشترك،
وصنف لا يستحضر من التاريخ المشترك سوى الوجه السيئ بصراعاته وخصوماته ومناوراته، ناسيا ومتناسيا القواسم المشتركة، وما أكثرها، وغافلا عن تحديات الراهن والمستقبل. صنف مشدود ‘إلى الماضي، يائس من الحاضر، يقدس الذات ويبخس الأخر، وينصب نفسه قاضيا في محكمة التاريخ، يوزع نياشين اليسار على من يوافقه الرأي على نحو مطلق، ويسحب الشرعية عن كل من يخالفه الرأي ولو في قضية من بين العشرات.
اعتباروحدة اليسار الاتحادي ضرورة تمليها مصلحة الوطن ليس حنينا إلى الماضي، ولا بكاء على الأطلال، لأن اليسار لم يكن موحدا أبدا. إنما هي فكرة مشروع متجدد، لا تعني إلا قليلا أجيالا تسير حثيثا نحو لحودها أو نحو التقاعد السياسي، وتعني أساسا الأجيال التي لم تعش أحداث 8 ماي، ولاتدافع المؤتمر السادس.وبالتاي فهي فكرة لن تفقد راهنيتها، خاصة وأنها تسكن أعماق كل من آمنوا بالفكرة الاتحادية المؤسسة تاريخيا للحركة الاتحادية مهما تعددت تلاوينها.

Show More

مقالات مرتبطة

Close