أقلام حرة

القضية الوطنية بين الموظف والهوية الوطنية

بقلم : ذ.الحسين بكار السباعي*

الاستاذ الحسين بكار السباعي

لم يجد موظفونا الأشاوس حرجا في كتابة منجزاتهم ولقاءاتهم الفارطة مدعين حنكتهم السياسية قبل ان يحل أجلها فيقتلها مرة ثانية النسيان و الاهمال فهم آمنون تمام الأمن من كل فشل دبلوماسي لسياسة تعتمد على موظفين بقبعة سياسية بدل المنهج الصحيح وهو الاعتماد ايضا على النخب الصحراوية وابناء عائلات الشهداء، بل لم يتذكر ابطالنا واقعة جبال الواركزيز ووحدة ايدة التامك التي لا زالت تبصم على انتصارات الجيش المغربي، ابطالنا الاشاوس لم يشفع لهم علمهم القبلي بحالة جنون الجبهة الإنفاصلية كي يتذكروا انها فاقدة للأهلية ولا تملك ارادة تمثيل سكان الصحراء وبالتالي تقع عليها مسؤولية جنائية دولية في احتجاز سكان المخيمات والإسترزاق بمعاناتهم.

1-الديبلوماسية المغربية والقضية الوطنية

جولة صغيرة في منجزات الديبلوماسية المغربية وأثرها على القضية الوطنية توقفنا أنها لم تكن لتنجح لولا صاحب الجلالة، هنا نشير إلى حدثين بارزين هما طلب الولايات المتحدة الأمريكية بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى العودة للإتحاد الإفريقي وتحول المغرب من موقف المدافع المنزوي إلى البروز البارز المستقوي بالحجج والبراهين على عدالة تشبثه بأرضه.
في غياب وتراجع للديبلوماسية الموازية فالقضية الوطنية تعيش حالة ازمة، تفرض علينا شجاعة وضعها في قالب النقد ثم صياغة المنهج البديل ثم تمريره على أرض الواقع، فمحاباة جزء من الفساد هي محاباة للفساد كله، الديبلوماسية الرسمية و الموازية تحيلك الى اكتشاف ان اشخاص اكثر شراهة من غيرهم و كأنهم يسابقون الريح ليلتحقوا بركب فاتهم ببعض الاصفار اليمينية في الارصدة البنكية … جولة صغيرة في دهاليز الديبلوماسية الدولية تجعلك تكتشف ان القضية الوطنية تغير مسارها رغما عن انفها احتراما لشجاعة من نصبوا مضاربهم الاسمنتية في قلب الديبلوماسية السليمة متجاوزين حدود الرصيف …. جولة صغيرة في بعض اللقاءات الدولية تجعلك تكتشف انك كمن يبحث عن الطريق الصحيح في متاهة معقدة لكنه لا يجده فمربعات المتاهة و منازلها تتمطط بلا نص قانوني يمنة و يسارا و انحرافا و استقامة كأن الحنين يشد بعضها لبعض و يرغمها على التعانق دون اكتراث بالوطنيين ….
قد لا يستوعب الكثيرين الكلمات اعلاه لغموضها و لكونها لا تأتي بلغة واضحة و سهلة لكن فيها ما يفيد … وعلى من اراد الاستيعاب ان يتجول مع شيء من الانتباه لواقع التعامل مع القضية الوطنية.
ابطالنا المستأنسون حسب المزاج لم يستوعبوا ان مواطني هاته الأقاليم آثروا الانزواء بعدما قل الاعتراف في واقع ارحم من مجتمع لا يرحم و من دبلوماسيين انتقائيين ينادون بالدفاع عن القضية الوطنية وحجة تنمية الأقاليم الجنوبية وهم لم يبرحوا كراسييهم الجلدية وفي احسن الأحوال قاعات الندوات من العاصمة الرباط إلى مينة آكادير، اعيدوا ترتيب اوراقكم و غيروا مرجعيتكم النضالية و الفكرية و الحقوقية اعزكم الله و اعلموا ان كل مبادراتكم المعلنة في رياء لم تصل لمبتغاها، واعلموا ان مناهضة الجريمة تنطلق من مناهضة اسبابها و ان ادبيات و اخلاق الكتابة ليست إلا دستورا أوجب الإحترام في منطق العقلاء.
مبدأ استمرارية العطاء شبه غائب اللهم إلا إذا استثنينا بعض الوجوه في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية ، الذي تأسس سنة1981 من 85 عضوا اوكل لهم المغفور له الحسن الثاني مهمة الدفاع عن القضية الوطنية، وفي ظل الفراغ لأغلب أعضاء المجلس بإستثناء الرشيد والجماني والدرهم، شكاف، الدخيل، فإنه يمكن القول أننا امام عزف لحن الوطنية و المبادئ في معركة المصالح و كأنها تستلف لسان صفي الدين الحلي و هو يقول ** سل الرماح العوالي عن معالينا و استشهد البيض هل خاب الرجاء فينا ** غير مدركين ان هذا الرجاء فعلا قد خاب في اغلب من أنيط لهم بمهمة الديبلوماسية الوطنية.
منذ زمن ليس بالقريب و منذ أن انقلبت الهيئات الدولية عن رسالتها وجعلت بلاغاتها و بياناتها و بأسها الشديد سلاحا لا يرفع إلا في وجه كل محاولة صادقة لإغلاق الملف وتحرير محتجزي تيندوف، هنا وجب على المغرب ان يسرع من عمل وثيرة هيئاته وأن يقوي من تبني المجتمع المدني لفكرة القضايا الوطنية بل اكثر من هذا يجب اعادة النظر في من انيطت لهم هاته المهمة بغض النظر عن سلوك المراقب المنافي للتوجهات السياسية و للأخلاق .. و بغض النظر عن كل الغوغائية التي انصرفت عن نقاش القضية إلى التركيز على الخرجات الإعلامية متحججة بالسلوك السياسي …. إن الامر الوحيد الذي لا يمكن إنكاره هو أننا نستحق سياسيين حقيقيين وديبلوماسيين متمرسين و أننا اكبر من أن نطالب بكنس الفساد و تحقيق العدالة.

2-القضية الوطنية و الهوية الصحراوية

مسلسل المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو يوقفنا على واقع مصداقية الفرد ومشكل الثقة بإعتباره مشكلا انسانيا وسياسيا ولا يستطيع احد ان يجحد مشاركة الصحراويين المغاربة في حرب الرمال وجيش التحرير هنا لنا في البشير دخيل خير مثال على وطنية المناضل وتشبعه بالمبادئ والقيم وقد كان رئيس اللجنة العسكرية التي كبدت لإسبانيا خسائر كبيرة كما هو معروف.
مبدأ الزعامة في المنطقة هو صراع ازلي بين المغرب والجزائر، والأكثر تنظيما وتخطيط هو من سيربح ويقود شمال افريقيا، فالاستراتيجية المفترض نهجها هي استرجاع ثقة هذا الإنسان، ففي مبادرة الوطن غفور رحيم التحق بالمغرب أزيد من 10 آلاف نسمة تبحث عن فرصة عمل بدل بطاقة الإنعاش الوطني، فرصة أن تكون مواطنا مغربيا حرا.
المراهنة على خطابات ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة لن تجد حلا للقضية، ولا يجب على المغرب ان يراهن على الأمم المتحدة كطرف في الحل، بل يجب أن يتعداه إلى الإنسان بهاته المناطق وفق نظرة دقيقة وتشخيص حقيقي للحاجيات الآنية والدوافع التي تدفع بالبعض لتبني الموقف الانفصالي هذا ما سيتجه إليه مرصد الجنوب عبر بحث ميداني وتشخيص حقيقي لدوافع النزعة الانفصالية وسينشر نتائجها في هذا المنبر الإعلامي.
التصالح الوطني قد يكون مشروعا كبيرا يجب العمل عليه، فتعميم فكرة أن كل مواطني الصحراء يتبنون موقفا انفصاليا ليس بالأمر السليم، ولنا في المرحوم الشيخ خليلي الركيبي والد عبد العزيز المراكشي الأمين العام للجبهة الانفصالية السابق خير دليل حينما دافع واستبسل ضمن صفوف جيش التحرير المغربي، هذا يجعلنا امام حقيقة صحراوية المشكل والدفع بالوطنيين الصحراويين على جبهات الصراع الأممية وعلى جميع الأصعدة، فمشكل الصحراء ورثناه عن آباءنا وأجدادنا وليس هناك من هو مستعد لتوريثه لأبنائه.

* ذ/ الحسين بكار السباعي
محام وناشط حقوقي
رئيس مرصد الجنوب لحقوق الاجانب والهجرة.
باحث في الإعلام والهجرة.

Show More

مقالات مرتبطة

Close