أخبار المجتمع

اليوم العالمي للمرأة 08 مارس : المرأة القروية تحت المجهر

بقلم : عادل العربي / المحيط الفلاحي

اليوم العالمي للمرأة، مميزات هذا العيد الاممي ليس كالاعياد الاخرى التي في مضمونها عاطفي كعيد الام او عيد الحب ، الميزة الاولى هي ،تبني الامم المتحدة ليوم عالمي خاص بالمرأة جاء نتيجة نضالات الحراكات النسوية الموازية للتنظيمات السياسية الشيوعية بالدرجة الاولى ،خاصة الحزبية منها ، وجاء اول احتفال بهذا العيد النسوي سنة 1945 ، بباريس من طرف اتحاد النساء الديمقراطي العالمي في اول مؤتمر له بفرنسا وهو تجمع لعدد كبير من المنظمات النسائية عبر العالم. ايضا الميزة الثانية ان اليوم العالمي للمرأة يأتي اعترافا بدور المرأة في الحياة العامة ، وتقديرا واجلالا للمرأة لإنجازاتها في المجالات المتعددة الرياضية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية .اذا هو احتفال كوني بكونية  فاعلة كنوع اجتماعي. الميزة الثالثة أن الاهتمام ب 08 مارس من كل سنة من قبل الهيئات الحكومية في تنامي عبر العالم ، وهو ما يطرح موضوع النوع الاجتماعي والمرأة الى الواجهة ببعض البلدان خاصة العربية منها ،كطرح نقاشات عمومية حول بعض القضايا أو القوانين التي ترتبط مباشرة وتخص وضع المرأة في المجتمع ، كما هو واقع الحال اليوم بالمغرب، “المحيط الفلاحي” تسلط الضوء على المرأة القروية في هذه المناسبة الأممية التي تحضى باهتمام متزايد من قبل الدوائر الحكومية لبلادنا المغرب من جهة ،وفي نفس الوقت نحتفل على طريقتنا بوضع المرأة القروية بالخصوص تحت مجهر الانجازات في مجال ترابي يفتقر أو تنعدم به البنيات التحتية المؤهلة (القرية)، كحال معظم دواوير الجماعات القروية بالمغرب من جهة ثانية.

المرأة القروية في البرامج الحكومية
بالرجوع الى السياسات العمومية الموجهة الى المرأة بالمغرب ، عرجنا على الخطوات التي اتخذت الحكومات المغربية المتعاقبة وما تحمله للمرأة القروية ، فلا برامج متخصصة للنوع الاجتماعي للمرأة القروية ،كذلك غياب مخططات موجهة للمرأة التي تعيش في الوسط القروي ، ايضا لا توجد دراسات تنفيذية لخطط او برامج او مشاريع تخص المرأة بالبادية. هذا لا يعني وجود غياب بعض الاجراءات التشريعية او المؤسساتية التي تهم المرأة المغربية بصفة عامة ، لكن لا تهم المرأة القروية بالخصوص ” النوع الاجتماعي الموضوعاتي ، ونقصد المرأة التي تنتمي للمجال القروي” هناك غياب تام هذا البعد .
بالنسبة للخلايا واللجان التي يتم احداثها على مستوى المحاكم او الوزارات او المصالح التابعة لها في اطار الإلتقائية او على مستوى القطب الاجتماعي للوزارة الوصية ، او على مستوى صحة الام او صحة الشباب او الصحة الانجابية ،او على مستوى مؤسسات القرب كدار المعلمة ودار المواطنة او على مستوى السياسات العمومية بصفة عامة لا يوجد ادراك بادماج النوع الاجتماعي الموضوعاتي ، المرأة القروية .
من هي المرأة القروية المغربية…؟
المرأة القروية ، هن كل النساء اللواتي يعشن في الوسط القروي خاصة بالدوار ، والتي تنتمي للمجال الجغرافي الذي يعرف النشاط الفلاحي كنشاط رئيسي لطبيعة العيش في الوسط القروي ، المرأة القروية هي فلاحة بالطبيعة ، لا تعرف الكلل ولا الملل ، تعمل ليل نهار بدون اجر، تحلم بأن تنعم بثمان ساعات راحة ولا تريد الثامن من مارس عنوان وشعار رنان في اذنيها وهي تستمع الى المدياع بعمق جبال الاطلس حتى كلمة المرأة وعيد المرأة تعمق جراحها ، لا احد يتذكرها ، العيد حزن عند المرأة القروية، هي التي تنتج الجبن و الزبدا لسكان المدن ،هي التي ترسل الحليب كل صباح لكل بيت مغربي ، هي التي توفر المنتوج الطبيعي الخالص ، هي التي تربي الدجاج من اجل البيض ، ومن اجل دراهم معدودات ، هي التي تكون حريصة على ضمان الاستقرار داخل الاسرة ،هي القلب الكبير ، هي ملكة بدون سلط وبدون خدم في مجتمع ذكوري سلطوي ، لا يعرف الرحمة ، هي من تعد الخبز الطازج ويدها تحترق كل صباح ومساء من حر تنور ، هي التي لا تعرف معنى الانوثة الا في الافراح والاعراس بالدوار ، هي التي ناذرا ما تضحك من هم الاشغال الشاقة والاعمال المرهقة ، تحرص على ان تكونة ”كسيبة الخيمة ” احسن من الجيران ، هي من يرفع تحدي التنمية المحلية عبر المنافسة الشريفة في الدوار حول الجودة والاستمرارية ، انها الجودة والاستقرار ، انها الامن الغذائي لكل المغاربة ، انها المرأة المغربية القروية.
ماذا تريد المرأة القروية في عيد اختها الاممي ؟
تريد أن يكون لها قرار ، تريد ان يكون لها استقرار مالي وتمكين اقتصادي ، على غير اختها التي تريد الاحتفال بارقى الفنادق ، وتريد وضعها تحت مجهر الجوائز ، تريد المرأة القروية ان يكون لها اعتراف بمجهوداتها اليومية في القرية ، تريد ان يعرف المجتمع أنها تعاني مع الماء ، وتعاني مع الارض المسلوبة، تعاني مع المركز الصحي البعيد ، تعاني مع المدرسة و فرعياتها البعيدة ، تريد المرأة القروي أن تستفيد من الاراضي السلالية وان تستثمر فيها وتجني ارباح منها وان تحقق حلم القرار والتمكين و الاستقرار وتريد المرأة القروية ان تقتات من ارض الدوار وليس من مصنع المدينة ، تريد ان تشعر انها في  وسط مجتمع يحميها و يحمي مصالحه ، تريد الضمان الاجتماعي ، عكس اختها التي تريد ان تحارب الصور النمطية بمركز وفنادق خمسة نجوم  لا يذكر اسمها في مخططاته ، عكس اختها التي تريد ان تحارب العنف والتحرش الجنسي دون ان تعلم ان العنف او التحرش الجنسي بالدوار يخضع لضوابط اخرى ، غير التي تدرس بالمعاهد وتتداول بالقاعات المكيفة ، وتنشر في المواقع ،تريد المرأة القروية ان يعترف لها المجتمع بأنها ها هنا… ، فاعلة اقتصادية بدون شهادة او ديبلوم لانها لم يسمح لها ان تدرس ما تقوم به ، تريد ان يكون لها نصيب مشاريع القطاعات الحكومية ، ولا تريد خطط للمساواة او الادماج ووضعيتها الاجتماعية تفرض عليها ان تعييل من نطالبه بالمساواة معها ، تريد المرأة القروية التمكين الاقتصادي والسياسي والثقافي . لا تريد المرأة القروية البهرجة والتكلم باسمها في المحافل الدولية او في اوساط المحاضرات والمناظرات الدولية ، لا تريد ان تكونة سلعة للاستهلاك ، لا تريد ان تكون قاعدة معطيات لاتارة انتباه المنظمات غير الحكومية المانحة ، التنمية تبتدأ من الدوار ، المرأة القروية تبحث عن المصاحبة والمواكبة و تبحث عن التأطير ، والتكوين ، تبحث عن التواصل والمعلومة ، تبحث عن تقريب الادارة من المواطن ، لا تبحت عن الصحوة والنهضة والبهرجة الاعلامية والاستهلاك الكلامي للمسؤولين .
المرأة القروية ، الجهوية الموسعة قاطرة للتنمية ؟
بما أن المرأة القروية مهمشة و لا تخضع لاهتمام السلطات التشريعية والتنظيمية و التنفيذية بالمغرب ، وبما أن المرأة القروية مرتبطة بالعيش في المجال القروي ، وبما أن المرأة القروية منتجة عبر ممارستها الانشطة الفلاحية المرهقة بالإضافة الاعمال الشاقة للمنزل وتربية الاولاد ، يرى خبراء التنمية الاجتماعية بالمغرب في الجهوية الموسعة بوابة مهمة لثتمين الرأس المال البشري المرأة القروية ، اذ ان مجالات العمل المنتج للمراة في البادية متعدد متسلسل منه ما هو في مجال المنتوج المجالي كتطوير التعاونيات النسوية او تأسيسها اذا اقتضى الحال من اجل ضمان اسقرار مالي للنساء في التعاونية عبر المنتوج المجالي لكل جماعة او دوار .بالاضافة الى منفذ المنتوج المجالي كمدر للدخل والشغل ، هنا السياحة القروي ، والجهوية فضاء مناسب وملائم للمراة القروية عبر برامج قطاعية مضمونها السياحة القروية وما يرتبط بها من ادوار للمراة في الدوار والقرية ، هناك ايضا منفذ التأطير والتنظيم في شكل تنظيمات مهنية تتمتع بكل حقوقها الاجتماعية والاقتصادية ، على القطاعات الحكومية ان تدقق في هذا الموضوع ، مثلا يمكن للقطاع الوصي على المرأة بالمغرب أن يحقق الالتقائية مع وزارة الفلاحة من اجل هذا النوع الاجتماعي المميز والمنتج ، يمكن ايضا لوزارة الفلاحة ان تخصص قسما او برنامجا او مشاريع خاصة بالمرأة القروية وتكون صريحة العبارة في التعامل مع المرأة القروية وليس المرأة فقط ، عبر الجهوية الموسعة يمكن ان تدرك القطاعات الحكومية ان عقدة البرنامج مع الجماعات الترابية قابلة للتنفيذ ويمكن ان تكون واقعية وتحقق الاهداف التنموية ويظهر نتائجها على المرأة القروية ، يجب ان تكون برامج القطاعات الحكومية موجهة جهويا بتنسيق مع المجالس الجهوية في القضايا الاقتصادية والتشغيل والمشاريع المدرة للدخل ومع المجالس الاقليمية في القضايا الاجتماعية الفقر والهشاشة ومع الجماعات المحلية في قضايا النوع الاجتماعي بصفة عامة خاصة المرأة و الاسرة والمسنين والفتاة القروية .
عبر الجهوية يمكن للمرأة القروية ان تكون فئة مستهدفة محددة ، لان معطيات الدوار محدودة ، أمام تمثيلية المصالح الخارجية على مستوى الجماعات الترابية القروية ، غالبا ما يوجد بالمراكز القروية ، مركز للدرك الملكي ، ومؤسسة البريد ، وخدمات الاداء للزبناء للكهرباء ، هذا هو العام ، اذا ضرورة التفكير في احدات مؤسسات القرب ، ومؤسسات المواكبة ، ايضا ضرورة اعطاء مهام واضحة للوكالات التنموية الجهوية الاجتماعية  ، تأخذ بعين الاعتبار المرأة القروية بالمغرب.
المرأة القروية رأسمال حقيق للمغرب ، ينتظر الاعتراف الرسمي ؟
تشكل المراة القروية ثروة بشرية وراسمال غير مادي مهم ، اذ ما يميزها هو الانتاج المرهق بالوسط القروي ، بل فاعل اقتصادي في الاقتصاد الوطني ، لعبت ولا تزال تلعب دور مهم في الامن الغدائي بالاسواق الاسبوعية المغربية ، بل اكدت الدراسات ان المراة المغربية لها رادة قوية للمشاركة في الدينامية الاقتصادية للمغرب ، وهو ما تبثته التعاونيات النسوية ، خاصة التي تنتج انواع الكسكس والفطائر ، يجب اذكاء الوعي الجماعي حول اهمية والادوار الحالية التي تقوم بها المراة القروي بالدوار ، ايضا يجب الاعتراف لها بالمجهودات البطولية التي تكون بيها اتجاه الاسرة بالقرية عكس الاسرة بالوسط الحضري ، يجب على الوزارات المانحة المعنية والتي تتقاطع الموضوع والقطاع الوصي ان تفكر في بلورة برامج التمكين الاقتصادي للفتاة القروية خاصة وللمراة القروية بصفة عامة ، معاناة المرأة القروية تجعل منها على استعداد للتفاعل  مع البرامج الحكومية ، ليس برامج الجوائز والمسابقات والاستهلاك الاعلامي برامج النوع الاجتماعي الموضوعاتي ، المرأة القروية ، المرأة الفلاحة ، الفتاة القروية ، والشابة في الدوار ، انهن الرائعات حقا انها نساء العالم القروي . من يبادر اذا للاعتراف ….بمناسبة اليوم العالمي للمرأة …..التقدير والاحترام للمرأة المغربية.

Show More

مقالات مرتبطة

Close